الصحة العالمية تطلق مخزونًا عالميًا من لقاحات جدري القرود لضمان سرعة الاستجابة للتفشي
أعلنت منظمة الصحة العالمية إطلاق مبادرة عالمية لإنشاء مخزون من لقاحات جدري القرود «mpox»، في خطوة تستهدف ضمان توفير اللقاحات للدول بصورة سريعة وعادلة عند ظهور تفشيات جديدة للمرض.
وأوضحت المنظمة أن المبادرة أُطلقت في 27 أغسطس الماضي، ومن المقرر بدء تشغيل المخزون العالمي الجديد في وقت لاحق من سبتمبر الجاري، بما يتيح لجميع الدول الاستفادة منه عند الحاجة، في إطار آلية طويلة الأجل لتعزيز الاستجابة الدولية للمرض.
ويأتي إنشاء المخزون بدعم من التحالف العالمي للقاحات والتحصين «جافي»، الذي وافق مجلس إدارته على المبادرة عام 2025، بينما تتولى المجموعة الدولية لتنسيق توفير اللقاحات «ICG» مسؤولية تنسيق آلية التوزيع.
وتضم المجموعة الدولية لتنسيق توفير اللقاحات عددًا من الشركاء الدوليين، بينهم الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، ومنظمة أطباء بلا حدود، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف»، إلى جانب منظمة الصحة العالمية.
وتستند المبادرة الجديدة إلى آلية للوصول إلى اللقاحات وتوزيعها جرى تأسيسها عام 2024 خلال حالة الطوارئ الصحية العامة ذات الاهتمام الدولي المتعلقة بجدري القرود، بهدف ضمان وصول الجرعات إلى الدول في الوقت المناسب وبطريقة أكثر عدالة، خاصة خلال فترات تفشي المرض.
وأكدت منظمة الصحة العالمية أن جدري القرود لا يزال يمثل تحديًا صحيًا عالميًا، مع تسجيل نحو ثلثي الحالات في الإقليم الأفريقي.
وبحسب بيانات المنظمة، أبلغت 145 دولة وإقليمًا، خلال الفترة من الأول من يناير 2022 وحتى 31 يوليو 2026، عن تسجيل 190 ألفًا و683 حالة مؤكدة بالمرض، إلى جانب 529 حالة وفاة.
كيف ينتقل جدري القرود؟
جدري القرود هو مرض فيروسي ينتقل بصورة رئيسية من خلال الاتصال الجسدي المباشر بين الأشخاص، فيما لا يزال انتقال الفيروس من الحيوانات إلى البشر قائمًا في بعض المناطق الأفريقية، وهو ما يساهم في استمرار خطر ظهور تفشيات جديدة.
وقد تتسبب الإصابة في مضاعفات خطيرة، خاصة لدى الأطفال والأشخاص الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة، بينما تمثل اللقاحات إحدى الأدوات المهمة للحد من انتشار المرض وحماية الفئات الأكثر عرضة للإصابة والمضاعفات.
وقالت الدكتورة سانيا نيشتار، الرئيسة التنفيذية لتحالف جافي للقاحات، إن تفشي جدري القرود عام 2022 كشف وجود فجوة كبيرة في حصول الدول منخفضة الدخل على اللقاحات، وهو ما أبرز الحاجة إلى آلية دولية تضمن وصولها إلى الفئات والدول الأكثر احتياجًا.
وأضافت أن إنشاء المخزون العالمي يأتي في إطار تعزيز الاستجابة الدولية للمرض، بحيث تتمكن أي دولة من الوصول إلى اللقاحات اللازمة، وليس فقط الدول القادرة على تحمل التكلفة الأعلى.
وأشارت إلى أن جافي دعمت الاستجابة الدولية لتفشي المرض خلال حالة الطوارئ العالمية عام 2024، من خلال تأمين الوصول السريع إلى الجرعات، قبل أن يوافق مجلس إدارتها على إنشاء مخزون عالمي تتولى المجموعة الدولية لتنسيق توفير اللقاحات إدارته.
وأعربت عن أملها في أن يسهم المخزون الجديد في تعزيز حماية المجتمعات حول العالم من مخاطر المرض.
ومن جانبه، رحب جاجان تشاباجين، الأمين العام والرئيس التنفيذي للاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، بإنشاء المخزون العالمي، معتبرًا أن توفير اللقاحات في المكان والوقت المناسبين يمثل عنصرًا أساسيًا في حماية الأشخاص والمجتمعات الأكثر عرضة للخطر.
كما رحبت منظمة أطباء بلا حدود بالمبادرة، مؤكدة أهمية وجود آلية عالمية تتيح توزيع اللقاحات بصورة عادلة وفقًا للاحتياجات وتأثيرها في السيطرة على تفشي المرض.
وأشارت المنظمة إلى أن طبيعة فيروس جدري القرود ووجود سلالات مختلفة منه، إلى جانب اختلاف الفئات السكانية المتضررة، تتطلب تنسيقًا مستمرًا بين الآليات الصحية الوطنية والإقليمية والدولية، وكذلك بين برامج مكافحة الأمراض والجهات الصحية والمجتمعات المحلية.
بدورها، أكدت كاثرين راسل، المديرة التنفيذية لليونيسف، أن جدري القرود يمكن أن تكون له تداعيات خطيرة على الأطفال، لا تقتصر على الأعراض الجسدية، وإنما تمتد إلى الآثار النفسية والاجتماعية وتعطيل التعليم نتيجة العزل والخوف من الإصابة.
وقال الدكتور تيدروس أدهانوم جيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، إن إطلاق مخزون عالمي للقاحات جدري القرود يمثل خطوة مهمة نحو بناء استجابة دولية أكثر استدامة وإنصافًا للتفشيات.
وأوضح أن تخصيص مخزون عالمي من اللقاحات، بالاستفادة من آليات أثبتت فعاليتها في إدارة لقاحات الطوارئ الخاصة بأمراض أخرى، سيساعد الدول على الحصول على الجرعات بشكل أسرع عند الحاجة.
وشدد على أن سرعة توفير اللقاحات للفئات الأكثر عرضة للإصابة يمكن أن تسهم في إنقاذ الأرواح والحد من انتشار المرض قبل تحوله إلى تفشيات أوسع نطاقًا.




